
وحاسة إن كل حاجة زماااان كانت حلوة رغم إن الناس
بردو كان عندها همومها ومشاكلها زى دلوقتى بس حاسة
إن الناس كانت سعيدة أكتر ومستمتعة بتفاصيل حياتها أكتر.
وأنا صغيرة كنت فاكرة إن الناس زمان بتشوف بعضها أبيض
وأسود ورغم إنى المفروض كبرت إلا إنى بيجيلى نفس الإحساس
كل لما جدتى تحكيلى عن طفولتها لما كانت صغيرة فى إبتدائى
وبتلبس فستان الخروج تحت مريلة المدرسة يوم الخميس
علشان أخوها الكبير هيوديها سينما تشوف فيلم (( شاطئ الغرام)) للست ليلى مراد أول عرض وبتحكى رغم مرور سنين طويلة ونظرة السعادة فى عنيها وهيه فاكرة التفاصيل كأنها إمبارح قد
إيه الحياة زمان كانت بسيطة وجميلة.....
وبيصعب عليه نفسى لما بشوف الأفلام الجديدة فى التليفزيون
ومبقاش فاكرة دخلتها سينما ولا لأ..

رغم إن الأبيض وأسود كألوان مش مبهرة للعين إلا إنى لما بشوف أفلام زمان دى بحس بدفئ وعمق فى الإحساس بحب شكل فساتين النجوم شادية وفاتن حمامة وليلى مراد وصباح ومريم فخر الدين رغم إن الفساتين دى أكيد شكلها أحلى بالألوان بس فيها روح أكتر
وهيه أبيض وأسود..
بحب شكل النجوم زى عماد حمدى ورشدى أباظة وشكرى سرحان وكمال الشناوى ويوسف فخر الدين بالبدل فيهم عظمة ووقار وشياكة.
بحب شكل الشوارع والبيوت والحارات والقصور والريف

لكن دلوقتى المليونير بيدخل السجن ويعلن إفلاسه رغم الملايين إللى عنده علشان قروض البنك إللى إتعسر فيها.
والفقير رغم إن عنده دش وريسيفر و4 موبيلات هو وولاده إلا أنه مبيعرفش يكمل أخر الشهر بال325 جنيه و60 قرش المرتب ولازم
يستلف أو لو حظه حلو ومرزق ياخد رشوة علشان الشهر يكمل
وناس كتير بتفتكرها مثقفة وهى فى الحقيقة لما تعرف حقيقتهم تلاقيهم ناس مدعية ثقافة ومسطحة
وناس تحبك حسب ظروفها يعنى لو فاضية شوية تسلى نفسها وتحبك
وبعد ثانيتين لو شافتك ولا تعرفك هوا معدى ولا ليك وجود أصلا
زمان كانت الحاجه يا أبيض يا أسود يا صح يا غلط يا حلو يا وحش
لكن إحنا فى زمن على كل لون وكل شكل يعنى الصح من وجهة نظرى ممكن يكون جريمة من وجهه نظر آخرين وفى حاجات مقدرش أعملها طبيعى جدااا بالنسبة ناس تانية
زمان لما كان الولد ينجح فى المدرسة أمه وأبوه يعملوا علشانه فرح والناس كلها تتلم وتهيص كأنه عدى المانش وجاب جائزة نوبل فى الكمياء ورجع على إختلاف مستوياتهم المادية الكل كان بيفرح غنى أوفقير
لكن دلوقتى الولد يقول لأمه أو أبوه إنه نجح يسمع كلمة مبروك بالعافية من تحت الدرس ويقوله خلصت من همك عقبال الزفت إللى بعدك إمتى هخلص من هم تعليمكم بقى
الراجل يا عينى صعبان عليه يفرح حتى بإبنه
فى أفلام زمان كانت البنات والأولاد تسليتهم القراءة ولازم تلاقى كتب فى إيديهم فى النادى وفى البيت وعلى البحر وبراحتهم خالص بيقروا ويستمتعوا
بكل لحظه وبصوت الصفحه وهى بتتغير على عالم جديد وحكايه جديده
فترة من منتصف الأربعينات إلى أواخر الستينات كانت فتره غنية جدااااا
بالكتاب والأدباء يعنى خلال حوالى 25 سنه بس كان فى نجيب محفوظ ويوسف السباعى ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس وتوفيق الحكيم
وناس تانيه كتيررررر كلهم عاشوا فى عصر واحد ونتاجهم الفكرى إحنا لسه عايشين عليه لحد دلوقتى
لكن دلوقتى إللى يمسك كتاب يبقى عامل فيها أبو العريف وعم المثقف
وأكثر الكتب إنتشارا قصص حياة نجوم الفن كتب النكت والألغاز وطبق اليوم ومجلات الأزياء والموضى وكيف تكونى أسرة سعيدة
كل ده رغم إن زمان بردو كان فى حروب وثورات مش مدلعين أوى من أول الحرب العالميه الأولى وثوره 19 والحرب العالمية التانية وهزيمة48 وثورة 52 و النصر السياسى فى56 ونكسة67 وإنتصار73
يعنى الناس زمان تعبت أوووى وشقيت علشان إحنا نعيش ورغم كل إللى هما كانوا فيه إلا إنهم كانوا بيحبوا الحياة ومستمتعين بيها
فبجد الأبيض والأسود جوايا أكبر من أنه لون لشريط فيلم أو ورق جرايد قديم لكن هو معنى لإحساس بزمن كان نفسى أنتمى ليه......